القاضي التنوخي
103
الفرج بعد الشدة
[ يعمل ] « 5 » في مدّة بعيدة ، واقتضانيه في كلّ يوم مرارا ، إلى أن أمرني عن المعتصم باللّه « 6 » أن لا أبرح إلّا بعد الفراغ منه . فقعدت في ثيابي ، وجاء الليل ، فجعلت بين يديّ نفّاطة « 7 » ، وطرح غلماني
--> ( 5 ) الزيادة من م وغ . ( 6 ) أبو إسحاق محمّد المعتصم بن أبي جعفر هارون الرّشيد ( 179 - 227 ) : الخليفة العبّاسي الثامن ، بويع بالخلافة سنة 218 على أثر وفاة أخيه المأمون ، وبنى مدينة سر من رأى ( سامراء ) سنة 221 ، وفتح عمّورية سنة 223 ، وهو أوّل من تلقّب بلقب مضاف إلى اسم اللّه تعالى ( الأعلام 7 / 351 ) ، ولم يعدّ المعتصم ليكون خليفة ، ولمّا نصب الرّشيد ثلاثة من أولاده لولاية عهده ، لم يكن المعتصم من بينهم ، وكان أبوه يتساهل في تعليمه ، حتّى إنّه سأله مرّة عن مملوك له كان لا يفارقه ، فقال : لقد مات واستراح من الكتّاب ، فأهمل أمر تأديبه ، ووجّهه إلى البادية فعاد فصيحا ( العقد الفريد 2 / 440 ) واهتمّ بالصّيد والرياضة ، ونشأ فارسا محاربا ، وكان وهو خليفة يقرّ بنقص معرفته ، وقد سأل وزيره مرّة ، فلم يتلق جوابا مرضيا ، فصاح به : خليفة أمّيّ ، ووزير عاميّ ( شذرات الذهب 2 / 78 ) . وقد اتّبع لما استخلف ، وصية أخيه المأمون في سياسة الدّولة ، فسارت أموره سيرا مرضيّا ، إذ اعتمد على رجال ثقات أوصاه أخوه بالاعتماد عليهم ، غير أنّه استكثر من المماليك الأتراك ، فكان ذلك من أسباب خراب المملكة من بعده . ( 7 ) النّفط : دهن معدنيّ سريع الاحتراق ، توقد به النّار ، ويتداوى به ( المنجد ) ، وكان النّفط فيما مضى دواء تطلى به الإبل للجرب والدبر والقردان ( لسان العرب ) ، وتحدّث عنه ابن سينا ، في القانون 1 / 377 وابن البيطار في الجامع لمفردات الأدوية والأغذية 4 / 182 وذكرا فائدته في مداواة أوجاع الوركين ، والمفاصل ، وآلام الأذن ، وبياض العين ، ومائها ، والربو والسعال ، ولسع الحشرات ، والنّفاطة : سراج النّفط ، يستضاء به ، واسمه اليوم ببغداد : نفطيّة ، والنّفاطة أيضا : أداة من النحاس ، يرمى فيها بالنّفط والنّار ، استعملها الرّشيد في حربه مع الروم ، لمّا فتح هرقلة ، فقال الشاعر المكّي ( معجم البلدان 4 / 961 ) : هوت هرقلة لمّا أن رأت عجبا * حوائما ترتمي بالنّفط والنّار كأنّ نيراننا في جنب قلعتهم * مصبّغات على أرسان قصّار والنّفاطة أيضا : الموضع الذي يستخرج منه النّفط ( لسان العرب ) ، وكتب عبد الصمد بن المعذّل ، إلى صديق له ، ولي النفّاطات ، فأظهر تيها ، ( المحاسن والمساوي 1 / 130 ) : لعمري لقد أظهرت تيها كأنّما * تولّيت للفضل بن مروان منبرا -